المزي
440
تهذيب الكمال
عصمة نوح بن أبي مريم ، وكان حافظا للتفسير ، وكان لا يضبط الاسناد ، وكان يقص في الجامع بمرو ، فقدم عليه جهم ، فجلس إلى مقاتل فوقعت العصبية بينهما ، فوضع كل واحد منهما على الآخر كتابا ينقض على صاحبه . وقال علي بن يونس البلخي ( 1 ) عن علي بن الحسين بن واقد ، عن أبي عصمة : إن مقاتل قال لأبي عصمة : إني أخاف أن أنسى علمي ، وأكره أن يكتبه غيرك . وكان يملي عليه بالليل عند السراج ورقة أو ورقتين حتى تم التفسير على ذلك . ورواه عنه أبو نصير ودس إلى جارية مقاتل حتى حملت كتبه إليه فكتبها . وقال علي بن يونس أيضا ( 2 ) ، عن خالد بن صبيح : قيل لحماد بن أبي حنيفة : إن مقاتلا أخذ التفسير عن الكلبي . قال : كيف يكون هذا ، وهو أعلم بالتفسير من الكلبي ؟ وقال العباس بن مصعب المروزي أيضا : حدثني بعض أصحابنا عن أبي معاذ الفضل بن خالد ، عن عبيد بن سليمان أن تفسير مقاتل عرض على الضحاك بن مزاحم فلم يعجبه ، قال : فسر كل حرف . قال : فذكرت ذلك لعلي بن الحسين بن واقد ، فقال : كنا في شك أن مقاتل لقي الضحاك . فإذا كان مقاتل له من القدر ما ألف تفسير القرآن في عهد الضحاك ، فقد كان رجلا جليلا . وقال عبد الله بن محمد الزهري ( 2 ) ، عن سفيان بن عيينة :
--> ( 1 ) انظر الكامل لابن عدي : 3 / الورقة 154 . ( 2 ) نفسه . ( 3 ) نفسه .